نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٠ - ١١٨ كيفية إغراء العمال بأخذ المرافق
١١٨ كيفية إغراء العمال بأخذ المرافق
قال [١] : و ورد إلينا، في وقت من الأوقات، بعض العمّال، متقلّدا للأهواز، من قبل السلطان، و قد أسماه، و نسيه الذي حدّثني.
قال: فتتبّع رسومنا [٢] ، و رام نقض شيء منها، و كنت أنا و جماعة من التنّاء [٣] في تلك المطالبة، و كان فيها ذهاب غلاّتنا في تلك السنة، لو تمّ علينا، و ذهاب أكثر قيم ضياعنا.
قال: فقالت لي الجماعة: ليس لنا غيرك، تخلو بهذا الرجل، و تبذل له مرفقا [٤] ، و تكفينا إيّاه.
قال: فجئته، و خلوت به، و بذلت له مرفقا جليلا، فلم يقبله، و دخلت عليه بالكلام في غير وجه، فما لان، و لا أجاب.
قال: فأيست منه، و كدت أن أقوم خائبا.
قال: فقلت له في عرض الكلام: يا هذا الرجل، أنت مصمّم في هذا الأمر على خطأ شديد، لأنك تظلمنا، و تزيل رسومنا، من حيث لا يحمدك السلطان، و لا تنتفع أنت بذلك.
و مع هذا، فأخبرني، هل تأمن أن تكون قد صرفت [٥] ، و كتاب صرفك،
[١] الراوي: أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن مهرويه المعروف بابن أبي علان الأهوازي.
[٢] الرسوم: و مفردها رسم، كل تصرف استمر و أصبح في حكم المقرر، كالتصرف الحاصل في كيفية احتساب الضرائب، و في كيفية استيفائها.
[٣] التناء: أهالي البلدة.
[٤] المرفق: الرشوة.
[٥] الصرف: العزل.