نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦١ - ١١١ وصيف كامه يعين عاملا على فارس
١١١ وصيف كامه يعين عاملا على فارس
قال: و حدّثني أبو الهذيل، أنّ وصيفا لما ولي فارس، أقام بشيراز، و كان يتواضع للناس، تواضعا شديدا، و يحسن السيرة، و يتحبّب إلى العامّة جدّا، حتى كان يعود مرضاهم، و يشهد جنائزهم.
قالوا: و ما رأينا أميرا أعقل منه، و لقد رأيته يوما، قد حضر جنازة رجل من السوق، راكبا دابّة، و عليه درّاعة [١] بيضاء و عمامة، و ليس بين يديه، إلاّ ثلاثة من الشاكريّة [٢] ، فوقف في جملة الناس، يصلّي على الرجل.
قال: و كان عندنا حائك، يعرف بفلان، يظهر الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، قال: فرأيته، و قصد أن جاء فوقف إلى جنبه[في] الصلاة، و زاحمه، حتى وضع مرفقه في صدر وصيف، و زحمه به.
فجاء بعض من كان معه، ينكر ذلك، و ينحّي الرجل، فنظر إليه نظرا شزرا، جزع معه الغلام، و تنحّى، و تركه و الحائك.
قال: فرأيته، و قد تجمّع في مكانه، و وسّع للحائك، حتى أتمّوا الصلاة.
[١] الدراعة: راجع حاشية القصة ١/١٠٠ من النشوار.
[٢] الشاكري: فارسي، أصله جاكر: العبد أو المسخر، و تطلق على التابع.