نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٠ - ١١٠ وصيف كامه يحسن إلى أهل قم
و استدعى البقال، و وهب له خمسمائة دينار، و ثيابا كثيرة.
قال: ثم أنفذ هدايا، إلى بنات الشيخ، و زوجته، و عيال البقّال.
قال: ثم قال للشيخ: يا فلان، انبسط في هذا السلطان الذي قد رزقك اللّه[إياه]، انبساط من يعلم أنّ الأمير مولاه، و اعلم بأنّك لا تحلّ شيئا فأعقده، و لا تعقد شيئا فأحلّه.
قال: ثم التفت إلينا، و قال: يا مشايخ قم، أنتم سادتي، و شيوخي، و ما على الأرض، أهل بلد، أحبّ إليّ منكم، و لا أوجب حقا[١٠٥] منكم، فانبسطوا في حوائجكم، انبساط الشريك الذي لا فرق بيني و بينه، إلاّ فيما حظرته الديانة، و ليس بيني و بينكم فرق، إلاّ في ثلاث: طاعة السلطان، و صيانة الحرم، و مخالفتكم في الرفض، فإنّي قد طوّفت الآفاق، و سلكت الجبال و البحار، و بلغت أقاصي المشرق و المغرب، فما رأيت على دينكم أحدا غيركم، و محال أن يجتمع الناس كلهم على ضلالة، و تكونوا أنتم من بين أهل الآفاق على حقّ.
قال: ثم سأل كل واحد منّا، عن حوائجه، و نظر إليه فيها بطرف، و نظر للشيخ بضعف ما نظر به لأجلنا.
قال: فخرجنا من عنده، و قد نبل في عيوننا نبلا شديدا، و انقلبت المواكب إلى باب الشيخ، فأقبل الناس إليه في الحوائج، و إلى ابنه، فصارا رئيسي البلد، و لم يكن وصيف يردّ هما في شيء يسألانه من قليل و لا كثير، إلى أن خرج عن قم [١] .
[١] كان وصيف كامه في السنة ٢٨٥ من قواد بدر مولى المعتضد (الطبري ١٠/٦٧) ، و في السنة ٢٩٨ وجهه المقتدر، مع جماعة من القواد، لحرب سبكرى غلام عمرو بن الليث الصفار، فانتصر وصيف، و فر سبكرى إلى أحمد بن إسماعيل الساماني (الطبري ١٠/١٤٤ و تجارب الأمم ١/١٩) .