نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥١ - ١٠٩ يوسف بن وجيه صاحب عمان
و خوّفوه أن يقبض عليه، و أرادوا بذلك أن يتمّ التدبير لهم، في تملّك يوسف ابن وجيه البلد.
فلم يجسر ابن مكتوم على ذلك، و قال: لأن يقبض عليّ، و ليس لي إليه ذنب يقتلني به، أحبّ إليّ من أن أصيّر لنفسي ذنبا عند عليّ بن بويه، فيقتلني به، فإنّه يظن أنّي واطأت على خروج البلد من يده لأكسر مال الضمان، و يقول لي: كان يجب الصبر، إلى أن يدخل، فيقبض عليك، أو تجيئني بعد واقعة يخدش فيها رجل، و لم يبرح، و أخلد إلى خدمته[الخدمة]العظيمة، فنفعه ذلك، و تخلّص.
قال: فلما كشف له يوسف، ما كان في نفسه، دعا له، و شكره، و تذلّل.
فقال له يوسف: و قد كنت عملت أن لا أشرب، إلى أن أفتح هذا البلد الذي أقصده، و لكن قد اشتقت إلى الشرب، شهوة لأن أشرب[١٠٠] معك، لما رأيته من ظرفك و فتوّتك، فتعود العشيّة إلى الشرب، و معك من تأنس به من أصحابك.
قال: فانصرف، و اختار جماعة من وجوه البلد، و وجوه المتصرّفين [١] ، كنت واحدا منهم.
و جاءنا رسول يوسف بعد الظهر، فركب، و نحن معه، حتى أوصلنا إلى حضرته، فأجلسنا في فازة بهنسي [٢] لم أر قبلها مثلها حسنا، في صدرها سدّة [٣] أبنوس مضبّبة بالذهب، و مساميرها ذهب، و عليها دست ديباج
[١] المتصرفون: الموظفون.
[٢] فازة بهنسي: الفازة مظلة بعمودين، و بهنسي: نسبة إلى البهنسا، و هي مدينة بمصر من الصعيد الأدنى غربي النيل (معجم البلدان ١/٧٧١) .
[٣] السدة، و جمعها سدد: ما يجلس عليه كالمنبر.