نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤١ - ١٠٧ زوّر مناما فجاء مطابقا للحقيقة
[فصاح بي خادم]كان له يجري مجرى حاجب، من خلف الباب:
من أنت؟ قلت: عبّاد بن الحريش.
قال: في هذا الوقت؟ قلت: نعم.
ففتح لي، فدخلت، و شكوت حالي، و قلت: هذه خمسون درهما، لا أملك غيرها، فخذها، و أدخلني إليه قبل تكاثر الناس عليه، فإن فرّج اللّه عنّي، فعلت بك و صنعت.
قال: فدخل، و استأذن لي، و تلطّف حتى أدخلني إليه، و هو يستاك.
فقال: ما جاء بك في هذا الوقت؟ فدعوت له[٩٥]، و قلت: بشارة رأيتها في النوم البارحة.
فقال: و ما هي؟ فقلت: رأيتك كأنك تجيء إلى شيراز، من حضرة الأمير، و تحتك فرس أشهب عظيم، لم يرقط أحسن منه، و عليك السواد [١] ، و قلنسوة الأمير على رأسك، و في يدك خاتمه، و حواليك مائة ألف إنسان من فارس و راجل، و قد تلقّاك أمير البلد، فترجّل لك، و أنت تجتاز، و طريقك كلّه أخضر منوّر مزهر، و الناس يقولون: إنّ الأمير قد استخلفه على جميع أمره.
قال: و قصصت الرؤيا، و هذا معناها.
فقال: خيرا رأيت، و خيرا يكون إن شاء اللّه، فما تريد؟ قال: فشكوت حالي، و ذكرت أمري.
[١] السواد: شعار العباسيين، اتخذه العباسيون شعارا لهم ضدا للأمويين الذين كان شعارهم البياض، و قوله هنا: عليك السواد، يعني: أنه قد ورد و عليه الخلع.