نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٢ - ٨٢ الحق يوفي على الجرم
و بدأ، فكتب إليه، بخطّه، كتابا أقرأنيه سليمان، بعد ذلك، فحفظته، و نسخته:
ميّزت-أكرمك اللّه-بين حقّك و جرمك، فوجدت الحقّ، يوفي على الجرم.
و تفكّرت في سالف خدمتك في المنازل التي فيها ربيت، و بين أهلها غذيت، فثناني إليك، و عطفني عليك، و أعادني إلى أفضل ما عهدت، و أجمل ما ألفت.
فثق-أكرمك اللّه-بذلك، و أسكن إليه، و عوّل في صلاح ما اختلّ من أمرك عليه.
و اعلم أنّني أراعي فيك، حقوق أبيك، التي تقوم بتوكيد السبب، مقام اللحمة و النسب، و تسهّل ما عظم من جنايتك، و تقلّل ما كثر من إساءتك، و لن أدع مراعاتها، و المحافظة عليها، إن شاء اللّه.
و قد قلّدتك أعمال دستميسان [١] لسنة ثمان و تسعين و مائتين، و بقايا ما قبلها، و كتبت إلى أحمد بن حبش [٢] ، بحمل عشرة آلاف درهم، إليك.
[١] دستميسان: كورة جليلة بين واسط و البصرة و الأهواز، و هي إلى الأهواز أقرب، قصبتها بسامتي (معجم البلدان ٢/٥٧٤) .
[٢] في الفرج بعد الشدة ١/١٢٤، بعد أن نقل القصة بكاملها قال: و ابن حبش، هذا كان وكيل ابن الفرات في ضياعه بواسط، و أحسب أن أحمد بن محمد بن حبش هذا، هو أخو أبي الحسن علي بن محمد بن عبد اللّه، الكاتب البغدادي، المعروف بابن حبش، أبوه محمد بن حبش ابن خالة الوزير أبي الحسن بن الفرات (اللباب ١/٢٧٥ و الأنساب ١٥٥) .