نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٩ - ٨٠ إخوانيات
٨٠ إخوانيات
حدّثني مبشّر-مولى أبي [١] -قال:
قدمنا سوق الأهواز، من غيبة كان مولاي غابها، فكتب من المشرعة [٢] ، إلى أبي أيوب داود بن عليّ بن أبي الجعد الكاتب، و كان بينهما أنسة و مودّة، و عرّفه قدومه، فالتمس منه، أن ينفذ إليه مركوبا ليركبه من المشرعة إلى داره.
فأنفذ إليه أبو أيوب المركب، و كتب إليه:
عبدك داود به علّة # تمنعه أن يتلقّاكا
و البغلة الشهباء قد أسرجت # فاركب فديناك فديناكا
عيني إلى الباب و أذني إلى # مبشّري قد جاء مولاكا
[١] ذكره التنوخي في القصة ١/١٠٠ و ١/١٨٠ من النشوار.
[٢] المشرعة: مورد الشاربة، و البغداديون يسمونها الآن: الشريعة، فصيحة، و يجمعونها على شرايع، و يروى عن الشيخ عبد السلام الشواف البغدادي، رحمه اللّه، و كان من الفقهاء، الفضلاء، الزهاد (١٢٣٦-١٣١٨) ، أنه كان إذا ألقى على تلاميذه درسا في علم الكلام، في تفضيل الإسلام على غيره من الملل، ختم درسه بهذين البيتين:
يا للي تريد العبر # و من الغرق تبره
كل الشرائع زلق # من يمنا العبره!