نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٧ - ٧٩ مناظرة بين عالمين في مجلس القاضي أبي عمر
فقال ابن سريج، لابن داود: يا أبا بكر، أعزّك اللّه، هذا قول من المسلمين تقدّمكم؟ فاستشاط أبو بكر من ذلك، و قال: أ تقدّر أنّ من اعتقدت أنّ قولهم إجماع في هذه المسألة، إجماع عندي؟أحسن أحوالهم أن أعدّه خلافا، و هيهات أن يكون كذلك.
فغضب ابن سريج، و قال له: أنت يا أبا بكر، بكتاب الزهرة [١] أمهر منك في هذه الطريقة.
فقال أبو بكر[٧٥]: بكتاب الزهرة تعيّرني؟و اللّه ما تحسن تستتم قراءته، قراءة من يفهم، و إنّه لمن إحدى المناقب، إذ كنت أقول فيه:
أكرّر في روض المحاسن مقلتي # و أمنع نفسي أن تنال محرّما
و ينطق سرّي عن مترجم خاطري # فلو لا اختلاسي ردّه لتكلّما
رأيت الهوى دعوى من الناس كلّهم # فما إن أرى حبّا صحيحا مسلّما
فقال القاضي أبو العباس بن سريج: أ عليّ تفتخر بهذا القول، و أنا الذي أقول:
و مسامر [٢] بالغنج من لحظاته # قد بتّ أمنعه لذيذ سناته
حبّا [٣] بحسن حديثه و عتابه # و أكرّر اللحظات في وجناته
حتى إذا ما الصبح لاح عموده # ولّى بخاتم ربّه و براته
[١] صنف أبو بكر محمد بن داود الظاهري في عنفوان شبابه، كتابه الذي سماه «الزهرة» و هو مجموع أدب، أتى فيه بكل غريبة، و نادرة، و شعر رائق ( وفيات الأعيان ٣/٣٩٠) و قال أبو بكر، بدأت بعمل كتاب «الزهرة» و أنا في الكتاب (الوافي بالوفيات ٣/٥٨) .
[٢] في وفيات الأعيان ٤/٢٦٠، و في الوافي بالوفيات ٣/٦١: و مساهر.
[٣] في وفيات الأعيان ٤/٢٦٠ و في الوافي بالوفيات ٣/٦١: ضنا.