نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٥ - ٧٨ الشاعر البدوي عساف النميري
و حرف [١] كأنّ البق يلدغ دفّها # إذا المعجب الساري عليها ترنّما
و عن فتية شعث اللمام [٢] رمى بهم # هويّ المطايا مخرما [٣] ثم مخرما
سروا لسنا نار هويّا [٤] و كلّهم # من البرد ما يبدي البنان المكمّما[٧٤]
فلمّا أتونا جانب الحيّ عرّسوا # غراثى و ما ذاقوا من الأمس مطعما
فحيّيتهم قبل القرى و قريتهم # قرى لم يكن نزرا و لم يأت مغنما
و ماء قديم قد مضى دون عهده # لوارده عشرون حولا متمّما
و عن شزّب [٥] شعث النواصي كأنها # سراحين يحملن الوشيج المقوّما
عليهنّ منّا كلّ أروع ماجد # كريم إذا ما عارض الموت أوسما [٦]
أخو حملات يعلم القوم أنّه # ضروب بنصل السيف ضربا غشمشما [٧]
لحقت بهم جمع القطاميّ بعد ما # دنا من بشير الصبح أن يتكلّما
غداة التقينا لا سفيرة بيننا # سوى مخلصات تترك الهام أقعما [٨]
تكرّ عليهم مخطفات [٩] كأنّها # صقور المضرّي كان للصيد مطعما
كأنّ على المشوي [١٠] منها و منهم # عمائم تسقى حالك اللون عند ما
سلوا قرن مدفوع فقد كان شاهدا # غداة التقينا أيّنا كان أكرما
[١] في الأصل: خرق، و الحرف: الناقة.
[٢] اللمام: جمع لمة، و هي الشعر المجاور شحمة الأذن.
[٣] المخرم: الطريق في الجبل و الرمل.
[٤] في الأصل: هوين.
[٥] شزب: ضمر.
[٦] أوسم: هطل وسميه ، و الوسمي: أول مطر الربيع، سمي بذلك لأنه يسم الأرض بالنبات.
[٧] الغشمشم: الجريء الماضي.
[٨] المخلصات: السيوف المخلصة، أخلصتها قيونها، و الأقعم: القتيل بالداء.
[٩] مخطفات: ضمر.
[١٠] المشوي: الذي أصيبت شواته، و هي جلدة رأسه.