نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨ - ٤ الواثق و محمد بن عبد الملك الزيات
فلما عرف أبوه الخبر، أنكر ذلك، و حلف للواثق، أنّه ما أمر محمدا، إلاّ أن يضربه أربع مقارع، فأخفاها في نفسه، فكان يبغضه.
و علم محمد بذلك، فكان يقصده في ضياعه و أملاكه، لما ترعرع، و صار أميرا.
فوقّع المعتصم يوما، أن يقطع الواثق، ما ارتفاعه [١] ألف ألف درهم، فمحاها محمد، و كتب: ما قيمته ألف ألف درهم.
فلما دخل إليه الخادم، و عرّفه ما عمله محمد، وثب إلى أبيه، و عرّفه ذلك، و عرض التوقيع عليه.
فقال له المعتصم: ما أغيّر ما وقّعت به، و ما أرى في التوقيع إصلاحا، و كان محمد قد أجاد محوه.
و علم المعتصم، أنّ رأي محمد في الاقتصاد، أصلح، فبطل ما كان يريده الواثق، و انصرف.
فقال للخادم: قد تمّ علي من هذا الكلب، كل مكروه، فإن أفضت الخلافة إليّ، فقتلني اللّه، إن لم أقتله.
ثم قال له: أنت خادمي، و ثقتي، فإن أفضى هذا الأمر إليّ، فاقتله ساعة أخاطب بالخلافة، و لا تشاورني، و جئني برأسه.
قال: فمضت الأيام، و تقلّد الواثق، فحضر الدار في أوّل يوم، محمد ابن عبد الملك[٥]، مع الكتّاب.
فتقدّم الواثق إلى الكتّاب دونه، بأن يكتب كلّ منهم نسخة، بخبر وفاة المعتصم، و تقلّده الخلافة، فكتبوا بأسرهم، و عرضوا ذلك عليه، فلم يرضه.
[١] الارتفاع: الايراد.