نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥ - ٣ كيف تمكن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان من المتوكل
قال له: إنّما طلبك أمير المؤمنين، لتكتب بين يديه، فإذا حضرت بلا دواة فلأيّ شيء تجيء؟ فقال له عبيد اللّه: و أيّ مدخل لك أنت في هذا؟أنت حاجب أو وزير؟ فاغتاظ من ذلك، فأمر به فبطح، و ضربه على رجليه عشرين مقرعة، و قال له: الآن علمت أنّ لي فيه مدخلا؟ فلم يتأخّر عبيد اللّه عن الخدمة، و عاد، فجعل يمشي و يعرج، فسأل المتوكل عن خبره، فعرف الصورة، فغلظ عليه ذلك، و قال: إنّما قصده إيتاخ لمحبّتي له.
و كان قد اجتمع في نفس المتوكل من إيتاخ العظائم، مما كان يعمل به في أيام الواثق، و لا يقدر له على نكبة، لتمكّنه من الأتراك.
فأمر بأن يخلع على عبيد اللّه من الغد، و أن لا يعرض أحد من أصحاب الدواوين عليه شيئا، و أن يدفعوا أعمالهم إليه ليعرضها، و أجرى له في كل شهر عشرة آلاف درهم.
فندم إيتاخ على ما فعله، و جعل يداري عبيد اللّه، و يثاقفه.
و قوي أمر عبيد اللّه، حتى حذف بنفسه، من غير أمر، اسم و صيف من التاريخ، و أثبت اسمه.
ثم أمر له المتوكل برزق الوزارة، ثم خوطب بالوزارة، بعد مديدة، و خلع عليه لها خلعا أخر.
ثم قلّده كتابة المعتز [١] ، و خلع عليه.
[١] أبو عبد اللّه محمد المعتز بن أبي الفضل جعفر المتوكل: ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٣ من النشوار.