نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٨ - ٦٤ من تواضع ارتفع
و حكى مثل هذه القصة، فأنسيت [١] الأبيات حتى أذكرنيها أبو الحسين بن هشام، و في رواية ابن عياش:
ويلك ما كنت بذي
قال: و معنى يقرط لأمخ: ينيك أمّك [٢] .
[١] في الأصل: فأنشد.
[٢] للشعراء العراقيين، من قدماء و محدثين، تفنن عجيب، في ترصيع أبياتهم، بألفاظ أعجمية، أو كلمات عامية، و يطول بنا البحث، لو أوردنا صورا منها، و نكتفي بإيراد أبيات لشاعر عراقي متأخر، قال:
ربّ فتاة # بالمشي تلبچ
قالت: تحبني؟ # قلت: احبچ
قالت لي: احلف # قلت: وربچ
و قال:
ظبية من آل مالچ # أوقعتني في المهالچ
قلت: باللّه ارحميني # وضعي مالي بمالچ
لاحظ أن إبدال الكاف، بالجيم الفارسية المثلثة، لهجة بغدادية عريقة في القدم، و قد أشار إليها الشاعر الضرير أنوشروان، المعروف بشيطان العراق، من شعراء القرن السادس الهجري، لما نظم قصيدة في ذم إربل (معجم البلدان ١/١٨٨ و نكت الهميان ١٢٢) ، و تعرض فيها للهجة العراقيين البغداديين، منها:
أما العراقيون ألفاظهم # چب لي، چفاني، چف، جاك البلا
جغه بجعصوا نتف سبيله انتفو # مده بكعغو به اسفقه بالملا
عكلي تغى هواي قسيمي اغعفه # قل لو البويد تخين كيف انقلا
و في هذه الأبيات، من التعابير البغدادية التي ما تزال مستعملة، أولا: إبدال الكاف، بالجيم الفارسية المثلثة، مثل: چب، چفاني، چف، فهي: كب، كفاني، كف، ثانيا: الإمالة، كما ترى في البيت الثاني، سبيله، أي سباله، و كما في القصة ٨/١٠١ من النشوار، هليل، أي هلال، ثالثا: إبدال القاف، بالكاف الفارسية، مثل: عكلي، أي عقلي، رابعا: لفظة: هواي، في البيت الثالث، بمعنى: كثيرا، يقال للبغدادي، كم تريد؟فيقول: أريد هواي (بفتح الياء) ، أي أريد كثيرا، خامسا: كان البغداديون، يلفظون الراء غينا شأن أهل باريس اليوم (راجع معجم الأدباء ٥/٧ و القصة ٦/١٧٧ من النشوار) كما ورد في البيت الثاني: جغه، جرى، و في البيت الثالث: تغى: ترى، و اغعفه: اعرفه، لاستكمال هذا البحث، راجع حاشية القصة ٦/١٧٧ من النشوار.