نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤١ - ٦١ معنى النهروان بالفارسية
فقال الرجل: قد كذب هذا، و ليس يحتاج إلى حيوان، أنا آكل من هذه الغضارة، ليعلم الملك كذبه.
قال: و الرجل لا يعلم ما في الغضارة، فبادر فأكل منها لقمة، فتلف في الحال.
فقال صاحب المائدة الأوّل: إنّما أكل أيّها الملك من ذلك، ليتلف، لما علم أنّك تجرّب ذلك، فتجده قاتلا، فخاف أن تعذّبه، فاستروح إلى هذا.
فلم يشكّ الملك، في صحة الأمر، و ردّ إلى صاحب المائدة الأول، ما كان إليه، و أكرمه و عظّمه.
و مضت السنون على ذلك.
قال: و عرض للملك، علّة، كان يسهر من أجلها في أكثر الليالي، فكان يخرج، و حاشيته غافلون، فيطوف في صحون داره، و حجرها، و بساتينها، و يقف على أبواب حجر نسائه، و غلمانه، فيتسمّع عليهم، و يعلم ما يتحدّثون به.
فانتهى في ليلة، في طوفه، لأجل السهر، إلى حجرة فيها ذلك اليهودي، و قد خلطه صاحب المطبخ بنفسه، و غلمانه، و هو جالس يحدّث بعض أصحاب صاحب المطبخ، و يتشكّى إليه، و يقول: إنّه يقصّر في حقّي، و يعدّد تقصيره في حقه.
ثم قال: أنا أصل نعمته و ما هو فيه.
فقال له الذي يحدّثه: و كيف صرت أصل نعمته؟ قال: و تكتم ذلك؟ قال: نعم.
فحدّثه بحديث الشيراز و السمّ.