نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤ - ٣ كيف تمكن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان من المتوكل
فلما رآه المتوكل، أومأ بيده إلى قفاه، و مسحه شبه صفعة، فأخذ عبيد اللّه يده فقبّلها.
فنفق عليه، و خفّ على قلبه، و سرّ بذلك، و استخفّ روحه.
و قال له: اكتب.
فكتب و هو قائم: (إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) [١] ، إلى قوله عز و جل [٣] (وَ يَنْصُرَكَ اَللََّهُ نَصْراً عَزِيزاً) [٢] فكتب: و ينصرك اللّه-يا أمير المؤمنين- نصرا عزيزا، فزاد ذلك في تقبّل المتوكل له، و تفاءل بذلك.
و قال له: الزم الدار، فكان يلزمها منذ السحر، إلى وقت نوم المتوكل في الليل.
و قوي أمره مع الأيام، حتى صار يعرض الأعمال، كما كان الوزراء يعرضونها، و ليس هو بعد وزير، و التاريخ لوصيف.
فأمره المتوكل في بعض الأيام، أن يكتب نسخة في أمر الأبنية، فقال:
نعم.
فلما كان بعد ساعة، سأله، هل كتبت؟ فقال: لم يكن معي دواة.
فقال: اكتب الساعة، فاستحضر دواة.
و كان ايتاخ الحاجب [٣] قائما، يسمع ذلك، فلما خرج عبيد اللّه،
[١] . ١ م الفتح ٤٨.
[٢] . ٣ م الفتح ٤٨.
[٣] ايتاخ الخزري: من مماليك المعتصم، قدمه و قوده، و تقدم في عهد المتوكل فقلد الحجابة، و البريد، و الجيش، و الأموال، و الأتراك، و المغاربة، و كل من أراد المتوكل قتله و تعذيبه، يجري ذلك على يد ايتاخ، و شرب المتوكل يوما و عربد على ايتاخ فأراد هذا قتله، فاعتذر منه المتوكل و قال له: أنت أبي، و أنت ربيتني، و حقدها عليه، و لما حج ايتاخ و عاد، أمر المتوكل إسحاق بن إبراهيم أمير بغداد، فاعتقله و قتله سنة ٢٣٥ (الكامل لابن الأثير ٧/١١-٤٧) .