نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٣ - ٥٨ إذا تم أمر بدا نقصه
و سألني تجديد الكتب، بمثل ما كنت كتبت به إليهم في السنة الماضية، في أمر هذه الضياع.
فتقدّمت إلى خازني، بقبض المال، و تقدّمت إليك، فكتبت عنّي بذلك، فأنا أبكي لهذه الحال.
فقلت له: يا سيدي، فأيّ شيء في هذا ممّا يبكيك؟ فقال: ويحك، و يذهب هذا عليك، مع طول ملازمتي و خدمتي؟ قد كنت عندي، أنّك تحنّكت بخدمتي، أمر يكون هذا من إقباله، فكيف يكون إدباره؟ قال: فما بعد أن قبض عليه المنصور، و نكبه، و استصفى ماله، و أموال أهله، و قتله [١] .
قال أبو الحسين عبد الواحد بن محمد: فحدّثت بهذا الحديث، أبا الحسن عليّ بن محمد بن الفرات، و أبا الحسن عليّ بن[٥١]عيسى، كلّ واحد على الانفراد، في وقت مفرد، فكل واحد منهما أفرط في استحسانه، حتى سأل أن أمليه عليه، فكتبه عنّي بخطّه.
[١] لما ولي المنصور الخلافة، أقر خالد بن برمك، جد البرامكة، على وزارته، (الفخري ١٥٨ و الأعلام ٣/١٩٨) ثم استوزر أبا أيوب سليمان بن مخلد المورياني (الفخري ١٧٥) ، و غضب عليه في السنة ١٥٤ فاعتقله، و عذبه، و صادره، و قتله، و أخاه، و بني أخيه، راجع الطبري ٨/٤٤ و الكامل لابن الأثير ٥/٦١٢ و الفخري ١٧٦.