نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣ - ٣ كيف تمكن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان من المتوكل
و أمرهم أن يعرضوا الأعمال بأنفسهم، و جعل التاريخ في الكتب، باسم وصيف التركي [١] ، و انتصب منصب الوزارة، و إن كان لم يسمّ بها.
فأسمي له جماعة، فاختار عبيد اللّه من بينهم.
فحضر أول يوم، فصلّى في الدار ركعات، و جلس و عليه قباء و سيف و منطقة و شاشية، على رسم الكتاب.
قال أبو الحسين: لأنه لم يكن أحد يصل إلى الخليفة، إلاّ بقباء و سيف و منطقة من الناس كلهم، إلاّ القضاة، لا في موكب، و لا غيره، فإذا كان يوم موكب، كانت الأقبية كلها سوادا، و إذا كان غير يوم موكب، فربما كانت من بياض، و في الأكثر سوادا.
فلما صلّى عبيد اللّه، و جلس، لم يجتز به أحد من الحاشية، كبير و لا صغير، الاّ قام إليه قائما، و سلّم عليه، حتى قام إلى رئيس الفرّاشين.
فرآه بعض الحاشية، فقال: من هذا الشقيّ الذي قد قام لسائر الناس، حتى قام إلى الكلاب؟ فقيل له: فلان.
ثم أذن له المتوكل، لما خلا، فدخل إليه، و كان على رأسه قلنسوة سوداء شاشية، و كان طويل العنق، فظهرت عنقه.
[١] وصيف التركي: من مماليك المعتصم، قدمه، و قوده، و أصبح أحد اثنين سيطرا على الدولة، و أصبح هو و بغا بعد قتل المتوكل، المتحكمين في الخلفاء فمن دونهم، قال الشاعر:
خليفة في قفص # بين وصيف و بغا
يقول ما قالا له # كما تقول الببغا
(الكامل لابن الأثير ٧/٢٣-١٧٨) ، راجع ترجمته في حاشية القصة ٥/٨٤ من النشوار.