نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٤ - ٥٦ الوزير علي بن عيسى يرفع التكملة و يضع الخراج على الشجر
في الكناديج [١] ، إلى أن تعفن [٢] و تصير هكذا-و رموا بالحنطة المحرقة من أكمامهم-حتى نبيع شعورنا، و نؤدي التكملة الباطلة، حتى تطلق غلاّتنا و قد احترقت هكذا.
و رمى قوم من أكمامهم بتين يابس، و خوخ مقدّد، و لوز، و فستق، و بندق، و غبيراء [٣] ، و نبق، و بلّوط، و قالوا: هذا كلّه بغير خراج، لقوم آخرين، و البلد عنوة، فأمّا تساوينا في الإحسان أو الاستيفاء.
فخاطب عليّ بن عيسى، في ذلك، الخليفة، و استأذنه في جمع الفقهاء، و القضاة، و مشايخ الكتّاب، و وجوه العمّال، و جلّة القوّاد، و مناظرة القوم بحضرته، و تقرير الأمر على ما يوجب الحقّ-عند الجماعة-و العدل، فأذن له في ذلك.
فجمع الناس في دار المخرّم [٤] ، التي كانت برسم الوزارة، و صيّرها
[١] الكناديج: جمع كندوج: فارسية (كندوك) شبه مخزن توضع فيه الحنطة و نحوها (الألفاظ الفارسية ١٣٨) .
[٢] عفن و تعفن: فسد من ندوة أصابته.
[٣] الغبيراء: فارسية (غبارية) و تسمى عنب الدب و هو شجر ثمره كالعناب (الألفاظ الفارسية ١١٥) . أقول: و يسمون ثمرة الغبيراء ببغداد: نبق العجم.
[٤] دار الوزارة بالمخرم (العلوازية) ، بالجانب الشرقي من بغداد، بين باب الطاق (الصرافية) و الزاهر (القلعة) ، و كانت لسليمان بن وهب، فأخذها الوزير ابن الفرات، في زمن وزارته للمقتدر، و عمرها، و أنفق عليها ثلاثمائة ألف دينار، و اتخذها دارا للوزارة، و بقيت كذلك من بعده، ثم صارت في أيام البويهيين دار المملكة، و اقتطع القائد سبكتكين، حاجب معز الدولة، جزءا منها، و اقتطع لشكروز القائد الديلمي جزءا آخر منها، ثم إن عضد الدولة هدم ما فيها من أبنية، و عمر فيها دارا و أنشأ بستانا أجرى إليه الماء من نهر الخالص، و كان مجموع ما أنفق على الدار و البستان عشرة آلاف ألف درهم (الوزراء ٦٣، ١٩٩، ٣٣٥، ٣٦٨ و القصة ٤/١٢٩ من النشوار) ، و كانت مساحة دار الوزارة مائة ألف و ثلاثة و سبعون ألف و ثلاثمائة و ستة و أربعون ذراعا (الوزراء ٢٩) .