نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٣ - ٥٦ الوزير علي بن عيسى يرفع التكملة و يضع الخراج على الشجر
فارس، فيطالب عبد الرحمن بما حلّ عليه من المال، و ينظر في هذه التكملة، و يشرح أمرها.
و كتب إلى أحمد بن محمد بن رستم [١] بأن يصير من أصبهان إلى فارس ليضمنها.
و كتب إلى النعمان، بحلّ ضمان عبد الرحمن، و عقد البلد على ابن رستم.
فاستخرج النعمان التكملة، و وجد قطعة منها على عبد الرحمن، قد قدّر أن يكسرها، فعسفه، و باع قطعة من أملاكه، حتى استوفى ذلك.
و كتب إليه عليّ بن عيسى يسأله عن التكملة، و أن يشرح له أمرها، و أنّه قد صار يستضعف قوم فيلزمون منها أكثر ممّا يجب عليهم، و يرهب قوم، فيسامحون بها، أو بأكثرها.
فكتب إليه النعمان و ابن رستم: إنّ من طرائف ما يجري بفارس، أنّ الناس يطالبون بالتكملة، و هي ظلم صراح، سنّه الخوارج، و يترك عليهم ما قد أوجبه الفقهاء، و هو خراج الشّجر، لأنّ فارس افتتحت عنوة، و ليس على الشجر بها خراج، و أرباب الشجر يذكرون، أنّ المهديّ [٢]
أسقط عنهم خراج الشجر، و ليس لهم حجّة بذلك، إلاّ طول مدة الرسم، و الأصل وجوب الخراج على الشجر.
فتسامع أهل البلد بالخبر، فتبادر أجلاّؤهم إلى حضرة عليّ بن عيسى من فارس، فدخلوا مجلسه للمظالم[٤٦]، و في أكمامهم حنطة محرقة.
فلما تظلّموا، قالوا له: نمنع من إطلاق غلاّتنا، و تعتقل علينا
[١] أحمد بن محمد بن رستم: كان من أخصاء الوزير أبي الحسن علي بن عيسى بن الجراح (وزراء ٢٣١) ، و في السنة ٣٠٣ عقد علي بن عيسى عليه ضمان فارس (وزراء ٣٦٧) ، و إليه كانت رسالة الوزير علي بن عيسى بإسقاط التكملة عن زروع فارس (وزراء ٣٧١) .
[٢] أبو عبد اللّه محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور: ترجمته في حاشية القصة ٤/١٤٥ من النشوار.