نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٥ - ٥٤ المعتضد يعفي عاملا من المطالبة لما ظهر من مروءته
٥٤ المعتضد يعفي عاملا من المطالبة لما ظهر من مروءته
قال: ثم قال أبو الحسن بن الفرات، عقيب هذا:
و قد فعل المعتضد، قريبا من هذا، مع أبي العباس أحمد بن بسطام [١] ، فإنّ المعتضد، طالبه، بعجز ضمانه واسط، و حبسه في دار ابن طاهر، و ألزم سبعين ألف دينار يؤدّيها، فكان يصحّحها [٢] على جميل، و هو موكّل به من قبل المعتضد في دار ابن طاهر، و أصحاب عبيد اللّه يطالبونه، و يقتضون المال.
فكتب النوشجانى، صاحب الخبر، فيه: أنّه كان يفرّق في أيام ولايته، في كل شهر، عشرين كرا، حنطة و دقيقا، على حاشيته، و على المستورين و الفقراء، و أنّه فرّق في هذا الشهر الأكرار على رسمه، و لم يقطعها، و هو مع ذلك يماطل بأداء ما عليه.
فلما دخل عبيد اللّه على المعتضد، أراه الرقعة، فسكت عبيد اللّه، فقال له المعتضد: قد سرّني هذا، لأنّ ابن بسطام رجل مشهور بعظم المروءة، و كثرة المعروف، و قد جمّلنا بما قد فعله، حين لم يظهر أنّ ما قد ألزمناه، أحوجه إلى الزوال عن عادته في المعروف، فكم بقي عليه؟ قال: بضعة عشر ألف دينار.
فقال: أسقطها عنه، و ردّه إلى عمله، و عرّفه إحمادي ما قد فعله.
فامتثل عبيد اللّه ذلك.
[١] أبو العباس أحمد بن محمد بن بسطام: ترجمته في حاشية القصة ٦/١٢٧ من النشوار.
[٢] يصححها: يقوم بسدادها.