نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٧ - ٤٨ و حفلة تعذيب بمحضر الأمير
به الخصيبي [١] من المكروه، ثم قال: سمعت أبا الحسن بن الفرات [٢] ، يقول:
سمعت أبا القاسم عبيد اللّه بن سليمان [٣] ، يقول:
أخرجت و أخرج أبي في نكبتنا، في بعض الأيام، بواسط، إلى حضرة الموفّق، و قد نصبت له سبنية [٤] ، فجلس وراءها، و نحن نعلم بذلك.
و دعا براغب، فأمره بضربنا، فضرب أبي نيفا و عشرين مقرعة، ثم دعي بي، فنوظرت، ثم أمر بضربي.
فإلى أن يستدعي لي من يضربني، قال أبي لراغب: الذي نحن فيه يستطاب معه الموت، و ما أقول ما أقوله دفعا عن نفسي، و لا عن ولدي، و إنّما أقوله شفقة على الأمير، فأعلمه: أنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل، ذبح سخلة، بحضرة أمّها فخبط من ساعته.
قال: فو اللّه، ما مضى راغب ليؤدّي الكلام، حتى جاءت الرسل من عند الموفّق، بأن يرفع الضرب عنّا، و قد كان بحيث يسمع الكلام من وراء السبنيّة.
فما عاد بعدها علينا مكروه.
[١] انظر سبب العداوة بين الوزير ابن مقلة و الوزير الخصيبي، في تجارب الأمم ١/٣٢٣.
[٢] أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات، وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٣] أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.
[٤] السبنية: نوع من القماش الغليظ، يلفظها البغداديون الآن: شبلية، محرفة، و يقولون:
جابوه شائليه بشبليه، راجع حاشية القصة ٤/٥٨ من النشوار.