نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٦ - ٤٨ و حفلة تعذيب بمحضر الأمير
٤٨ و حفلة تعذيب بمحضر الأمير
فحدّثني أبو علي بن مقلة، في نكبته بعد الوزارة الثالثة [١] ، و هو في دار أبي بكر بن قرابة [٢] ، لمال يؤديه، ضمنه عنه ابن قرابة [٣] ، و شكا ما عامله
[١] كان ذلك في السنة ٣٢٤.
[٢] أبو بكر بن قرابة: كان من الأثرياء، و كان يقرض الدولة بربح مقداره درهم في كل دينار (تجارب الأمم ١/٢٢٠) ، و اتصل بالمقتدر بواسطة مفلح الخادم الأسود، فأوهم الخليفة أنه هو الذي يمشي أمر الوزارة، و أن الوزراء لا يتم لهم أمر بدونه (تجارب الأمم ١/٢١٣ و ابن الأثير ٨/٢٢٦) و أخذ يتقرب للمقتدر بالسعاية بالوزراء و القواد و غيرهم، و إغرائه بمصادرتهم، و عرض على المقتدر أنه يعرف مرافق الوزراء، أي رشاهم، فاستعمله المقتدر عليها، ليحصلها للخليفة، فسعى في تحصيل ذلك من العمال و الضمناء و التناء، فأخلق بذلك الوزارة، و فضح الديوان (تجارب الأمم ١/٢١٣ و ابن الأثير ٨/٢٢٦) ، و لما توفي القاضي أبو عمر غمز على ورثته، (تجارب الأمم ١/٢٢٩) ، ثم غمز على القائد هارون ابن غريب الخال، (تجارب الأمم ١/٢٣٠ و ٢٣١) و كان وجيها عند الوزير أبي الحسن ابن الفرات، أثيرا عنده (تجارب الأمم ١/٦٦ و ٦٧ و ٦٨ و الوزراء ٤٦) ، و عند الوزير الحسين بن القاسم (تجارب الأمم ١/٢٢٠) ، و عند الوزير ابن مقلة (تجارب الأمم ١/٢٤٧-٢٥٠ و ٢٦٢، و ابن الأثير ٨/٢٥٢) ثم تقلبت به الأحوال بين معتقل في يد معز الدولة البويهي (تجارب الأمم ٢/٢٦) و أسير في يد توزون (تجارب الأمم ٢/٧٨ و الأوراق للصولي ٢٦٣) . و استمر على التخليط حتى لم تبق له بقية، فاضطر أن يخدم ناصر الدولة الحمداني برزق مائة دينار في الشهر، و مات بالموصل فقيرا (تجارب الأمم ١/٢٣١ و ٢٣٢) .
[٣] قبض الراضي على الوزير ابي علي بن مقلة في السنة ٣٢٤ و سلمه إلى خلفه الوزير عبد الرحمن ابن عيسى فضربه بالمقارع و أخذ خطه بألف ألف دينار، ثم سلمه إلى أبي العباس الخصيبي، فجرى عليه من المكاره و الضرب و الدهق، أمر عظيم، و حضر أبو بكر بن قرابة فتوسط أمره، و ضمن ما عليه، و تسلمه (تجارب الأمم ١/٣٣٧) .