نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٢ - ٤٥ الأمير الموفق يأمر وزيره الجديد بتعذيب الوزير المصروف
و كان سليمان محنكا، مجرّبا، فأعاد الجواب على الرسالة، بأنّي إن كنت موثوقا بي، فلا تحتاج إلى ضماني، لأنّي أنصح و أستقصي على كل من يجب عليه حق للأمير، إن أعادني إلى خدمته.
و دافع عن كتابة الرقعة، و علم أنّها حيلة عليه، لامتناعي عن مكروهه، حتى يجعل الرقعة حجّة عليه عندي.
فأنفذ الموفّق، إلى عبيد اللّه، مثل هذه الرسالة، و استكتمه ذلك عن أبيه، فكتب عبيد اللّه، رقعة طويلة، يسعى عليّ فيها، أقبح سعاية، و يضمني بمال جليل، و يثلبني، و ينكّل بي.
فلما وصلت إلى الموفّق، احتفظ بها، و غدوت عليه، فخاطبني في تسلّمهم، و مطالبتهم، فاستعفيت، و أقمت على الامتناع.
فقال: اقرأ هذه الرقعة، فلما قرأتها، و لم يكن عندي-إذ ذاك-علم كيف جرت الصورة، و إنّما[٣٨]انكشفت لي بعد ذلك المجلس، قامت قيامتي، و خفت على نفسي، من معاجلة الموفّق، متى لم أعاجلهم، و لم أشكّ أنّ ذلك القول صحيح من عبيد اللّه، و أنّ الموفق قد أنعم عليّ باطلاعي عليه.
فاستجبت إلى تسلّمهم، و ناظرتهم، و ألزمتهم الأموال العظيمة، و استمرّت النكبة عليهم [١] .
[١] حبس أبو أيوب سليمان بن وهب، و ابنه أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان، في السنة ٢٦٤، و مات سليمان في الحبس سنة ٢٧٢، و وزر عبيد اللّه للمعتضد سنة ٢٧٨، و توفي سنة ٢٨٨ (المنتظم ٦/٤٥ و ٨٦ و الأعلام ٤/٣٤٩) .