وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٨٩ - السافلة
بالسوق، ليرتبع الناس منه، و هو إلى ناحية البقيع، فإذا جلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار، ثم نقل هشام بن عبد الملك الأذان الذي كان بالزوراء إلى المسجد فجعله واحدا يؤذن عند الزوال على المنار، فإذا خرج هشام أذن المؤذنون كلهم بين يديه، اه.
و قوله: «في ناحية البقيع» محمول على بقيع الخيل سوق المدينة، لا بقيع الغرقد؛ لأن سوق المدينة لم يكن في ناحيته.
زهرة:
بالضم ثم السكون، قال ابن زبالة: هي ثبرة أي: بمثلاثة ثم موحدة و هي الأرض السهلة بين الحرة و السافلة مما يلي القف، و كان من أعظم قرى المدينة، و كان في قريتها ثلاثمائة صائغ، و كانت لهم الأطمان اللذان على طريق العرض حين يهبط من الحرة، و المراد الحرة الشرقية، فإنها تعرف بحرة زهرة كما سبق، و مقتضاه أن زهرة مما يلي طرف العالية، و ما نزل عنها فهو السافلة، و أدنى العالية ميل من المسجد كما سيأتي، و يرجحه قوله «مما يلي القف» لما سيأتي فيه أنه بقرب صدقات النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أن المشربة به، و سبق في الصدقات أن الظاهر أن حسنى و هي بالقف هي الحسنيات بقرب الدلال و الصافية فتكون زهرة بقرب ذلك، و يؤيده ما سبق في الصدقات عن المراغي أنه يقال لجزع الصافية «جزع زهيرة» مصغر زهرة المذكورة، و يؤيده أيضا ما سبق أول الباب الثاني أنه بقي من صعل و فالج امرأة تعرف بزهرة، و كانت تسكن بها، و أنه لما غشيها الدود قالت: رب جسد مصون، و مال مدفون، بين زهرة و رانون.
و في كتاب الحرة للواقدي: أقبل نفر من أهل الشام على خيولهم يطيفون فيما بين زهرة إلى البقيع، فيصادفون نفرا من الأنصار على أقدامهم.
الزين:
بلفظ ضد الشين، مزرعة بالجرف. روى ابن زبالة أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) ازدرع المزرعة التي يقال لها الزين بالجرف.
حرف السين
سائر:
كصابر، من نواحي المدينة، قال:
عفا مثعر من أهله فثقيب * * * فسفح اللوى من سائر فجريب
وعد صاحب «المسالك و الممالك» من توابع المدينة و مخاليفها السائر.
السافلة:
تقابل العالية، و أدنى العالية كما سيأتي فيها السنح على ميل من المسجد، فما نزل عنه فهو السافلة، و يحتمل أن يكون بينهما واسطة، و ربما أومأ إليه ما سبق في زهرة أنها بين الحرة و السافلة، و الناس اليوم يطلقونها على ما كان في شامي المدينة، و العالية على ما كان في قبلتها، و يؤيد الأول ما رواه ابن إسحاق من أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لما