وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٢ - الحليفة
حلّيت:
بالكسر كسكين، تقدم في حمى فيد، و قال امرؤ القيس:
ألا يا ديار الحي بالبكرات * * * فعارمة فبرقة العيرات
فغول فحلّيت فنفى فمنعج * * * إلى عاقل فالجب ذي الأمرات
الحليف:
مصغر الحلف، منزل بنجد ينزله مصدق بني كلاب إذا خرج من المدينة.
الحليفة:
كجهينة تصغير الحلفة بفتحات واحد الحلفاء و هو النبات المعروف، قال المجد: هي قرية بينها و بين المدينة ستة أميال، و هي ذو الحليفة، و ميقات أهل المدينة، و هو من مياه بني جشم بالجيم و الشين المعجمة، بينهم و بين بني خفاجة من عقيل، انتهى.
و هو تابع لعياض في ذلك، و زاد كونها قرية، و قد سبق أول الباب عند ذكر حدود وادي العقيق عن عياض أن بطن وادي ذي الحليفة من العقيق و أن العقيق من بلاد مزينة، و هذا هو المعروف، و ما ذكره هنا من نسبة ذي الحليفة إلى بني جشم إلى آخره غير معروف، و لعله اشتبه عليه بالحليفة التي من تهامة، و ما ذكره من المسافة موافق لتصحيح النووي كالغزالي أنها على ستة أميال، و يشهد له قول الشافعي كما في المعرفة: قد كان سعيد بن زيد و أبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة و يدعانها، و المراد بالشجرة ذو الحليفة، لما سبق في مسجد الشجرة بها، و بها أيضا مسجد المعرس.
و في سنن أبي داود: سمعت محمد بن إسحاق المديني قال: المعرس على ستة أميال من المدينة.
و سبق أن المعرس دون مصعد البيداء، فهو بأواخر الحليفة، فلا يخالف ما سبق عن الشافعي، و عليه يحمل ما رواه أحمد و الطبراني و البزار و اللفظ له عن أبي أروى قال: كنت أصلي مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلاة العصر بالمدينة ثم آتى ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس و هي على قدر فرسخين، و قال الرافعي كابن الصلاح: ذو الحليفة على ميل من المدينة، و هو مردود تدفعه المشاهدة، و لعلهما اعتبرا المسافة مما يلي قصور العقيق؛ لأنها عمارات ملحقة بالمدينة، و قال الأسنوي: الصواب المعروف المشاهد أنها على فرسخ، و هو ثلاثة أميال أو نزيد قليلا، انتهى.
و ذكر ابن حزم أنها على أربعة أميال من المدينة، و قد اختبرت ذلك بالمساحة فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة باب مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع و سبعمائة ذراع و اثنين و ثلاثين ذراعا و نصف ذراع بذراع اليد