وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٥ - البتراء
مائة رام، فاقتصّوا آثارهم، حتى أتوا منزلا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة، و ذكر القصة، و بين أبو معشر في مغازيه أن ذلك المنزل هو الرجيع، فقال: فنزلوا بالرجيع سحرا، فأكلوا تمر عجوة، فسقطت نواة بالأرض، و كانوا يسيرون بالليل و يكمنون النهار، فصاحت امرأة من هذيل: أتيتم، فجاؤوا في طلبهم، فوجدوهم قد كمنوا في الجبل.
و في رواية للبخاري: حتى إذا كانوا بالهدأة، بدل قوله «بين عسفان و مكة» و عند ابن إسحاق «الهدة» بتشديد الدال بغير همز، قال: و هي على تسعة أميال من عسفان.
ثم ذكر البخاري في باب غزوة الرجيع قصة أهل بئر معونة، ففيه إشارة لما ذكره الواقدي من اتحاد الموضع، مع إفادة أنه بين عسفان و مكة، لكن يشهد لما ذكره المجد صنيع ابن إسحاق فإنه قال في غزوة الرجيع: حتى إذا كانوا على الرجيع ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدة غدروا بهم.
و قال في غزوة معونة: إن أبا براء عامر بن مالك ملاعب الأسنّة قال: يا محمد، لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك، ثم ذكر بعث القراء، ثم قال:
فساروا حتى نزلوا بئر معونة، و هي بين أرض بني عامر و حرة بني سليم، كلا البلدين منها قريب، و هي إلى حرة بني سليم أقرب، فهو صريح في المغايرة، و أبلى تحدّ به في شرقي المدينة، فما ذكره المجد موافق لكلام ابن إسحاق.
بئر الملك:
بكسر اللام- و هو تبّع اليماني، حفرها بمنزله بقناة، لما قدم المدينة، و به سميت، فاستوبأها، فاستقى له من بئر رومة كما سبق فيها.
و نقل ابن شبة أن علي بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) كان من صدقاته بالمدينة بئر الملك بقناة.
بئر الهجيم:
بالجيم، ثم الياء المثناة تحت كما في كتاب ابن زبالة و يحيى منسوبة إلى الأطم الذي يقال له الهجيم بالعصبة، تقدمت في مسجد التوبة بالعصبة من المساجد التي لا تعرف عينها، و قال فيها المطري: بئر هجم، و في خط المراغي على الهاء فتحة، وعد ابن شبة في آبار المدينة بئرا يقال لها الهجير- بالراء بدل الميم- و قال: إنها بالحرة فوق قصر ابن ماه.
بألى: بفتحات ثلاث- يقدم أيضا في مساجد تبوك.
البتراء:
تقدمت فيها، و لعلها غير البتراء التي على نحو مرحلة من المدينة، سلكها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في غزاة بني لحيان موريا بأنه يريد الشام، فسلك على غراب، ثم على مخيض،