وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثاني في بقية أدلة الزيارة، و إن لم تتضمّن لفظ الزيارة نصّا
استثنى الله عز و جل» قال البيهقي: و هذا إنما يصح على أن الله عز و جل يردّ على الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أرواحهم، فهم أحياء عند ربهم كالشهداء، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق، ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه، إلا في ذهاب الاستشعار في تلك الحالة. و يقال: إن الشهداء ممن استثنى الله عز و جل بقوله: (إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) قال: و روينا في ذلك خبرا مرفوعا، و ذكر أيضا حديث أوس بن أوس مرفوعا «أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، و فيه قبض، و فيه النفخة، و فيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي» قالوا: و كيف تعرض صلاتنا عليك و قد أرمت؟ يقولون بليت، فقال «إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» أخرجه أبو داود و ابن ماجه و ابن حبان في صحيحه و الحاكم و صححه، و ذكر البيهقي له شواهد، ثم ذكر حديث «إن لله ملائكة سيّاحين يبلغون عن أمتي السلام» و غيره.
و روى ابن ماجه بإسناد جيد- كما قال المنذري- عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة، و إن أحد يصلّي علي إلا عرضت عليّ صلاته حين يفرغ منها» قال: قلت: و بعد الموت؟ قال «و بعد الموت، إن الله حرم عليّ الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام)» فنبي الله (صلّى اللّه عليه و سلم) حي يرزق، هذا لفظ ابن ماجه، قال السبكي: و في إسناده زيد بن أيمن عن عبادة بن نسئ، إلا أنه بتقوى باعتضاده بغيره.
و روى البزار برجال الصحيح عن عبد الله بن مسعود (رضي الله تعالى عنه) عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال «إن لله ملائكة سيّاحين يبلغونّي عن أمتي» قال: و قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم «حياتي خير لكم، تحدثون و يحدث لكم، و وفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، و ما رأيت من شر استغفرت الله لكم».
و قال الأستاذ أبو منصور البغدادي في أجوبة مسائل الجاجرميين: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن نبينا محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) حي بعد وفاته، يسرّ بطاعات أمته، و إن الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم لا يبلون، و سيأتي في الفصل الثالث قول ابن حبيب:
فإنه (صلّى اللّه عليه و سلم) يسمع و يعلم وقوفك بين يديه.
و قال البيهقي في كتاب الاعتقاد: الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام) بعد ما قبضوا ردّت إليهم أرواحهم؛ فهم أحياء عند ربهم كالشهداء، و قد رأى نبيّنا صلى الله تعالى عليه و سلم ليلة المعراج جماعة منهم، قال: و قد أفردنا لإثبات حياتهم كتابا.
قلت: و يؤيد ذلك حديث «إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) مار بالمدينة حاجا أو معتمرا، و إن سلم عليّ لأردّنّ عليه».