وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٩ - الفصل الثاني في بقية أدلة الزيارة، و إن لم تتضمّن لفظ الزيارة نصّا
إلا استأنس به حتى يقوم» و روى ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال:
إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد (عليه السلام) و عرفه، و إذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد (عليه السلام).
و الآثار في هذا المعنى كثيرة، و قد ذكر ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم- كما نقه ابن عبد الهادي- أن الشهداء بل كل المؤمنين إذا زارهم المسلم و سلّم عليهم عرفوا به، وردوا (عليه السلام)، فإذا كان هذا في آحاد المؤمنين فكيف بسيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و سلم)؟
و ذكر البارزي في «توثيق عرى الإيمان» عن سليمان بن سحيم قال: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في النوم فقلت: يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم؟ قال:
و أرد عليهم.
و روى ابن النجار عن إبراهيم بن بشار، قال: حججت في بعض السنين، فجئت المدينة فتقدمت إلى قبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فسلمت عليه، فسمعت من داخل الحجرة: و عليك السلام، و قد نقل مثل ذلك عن جماعة من الأولياء و الصالحين.
و لا شك في حياته صلى الله تعالى عليه و سلم بعد وفاته، و كذا سائر الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام) أحياء في قبورهم حياة أكمل من حياة الشهداء التي أخبر الله تعالى بها في كتابه العزيز، و نبيّنا صلى الله تعالى عليه و سلم سيد الشهداء، و أعمال الشهداء في ميزانه، و قد قال صلى الله تعالى عليه و سلم «علمي بعد وفاتي كعلمي في حياتي» رواه الحافظ المنذري.
و روى ابن عدي في كامله عن ثابت عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون» و رواه أبو يعلى برجال ثقات، و رواه البيهقي و صححه، و روى من طريق ابن أبي ليلى و هو سيئ الحفظ- عن ثابت عن أنس (رضي الله تعالى عنه) عن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم قال «إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة، و لكن يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور» قال البيهقي:
و إن صح بهذا اللفظ فالمراد و الله أعلم- لا يتركون لا يصلون إلا هذا المقدار، ثم يكونوا مصلين فيما بين يدي الله تعالى.
قال البيهقي: و لحياة الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم- بعد موتهم شواهد من الأحاديث الصحيحة، ثم ذكر حديث «مررت بموسى و هو قائم يصلي في قبره» و غيره من أحاديث لقاء النبي صلى الله تعالى عليه و سلم الأنبياء و صلاته بهم، و حديث الصحيحين «فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أ كان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن