وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثاني في بقية أدلة الزيارة، و إن لم تتضمّن لفظ الزيارة نصّا
روحي حتى أرد عليه، و أما حديث «أتاني ملك فقال يا محمد أ ما يرضيك أن لا يصلي عليه أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، أو لا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرا؛ فالظاهر أنه في السلام بالنوع الأول.
و روى النسائي و إسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه) مرفوعا إن لله ملائكة سيّاحين في الأرض يبلّغون من أمتي السلام، و جاءت أحاديث أخرى في عرض الملك لصلاة الأمة و سلامها على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هذا في حق الغائب. و أما الحاضر عند القبر، فهل يكون كذلك أو يسمعه صلى الله تعالى عليه و سلم بلا واسطة؟
فيه حديثان: أحدهما: «من صلى عليّ عند قبري سمعته، و من صلى علي نائيا بلّغته» رواه جماعة عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) مرفوعا من طريق أبي عبد الرحمن محمد بن مروان السدي الصغير، و هو ضعيف. قال الطيالسي: حدثنا العلاء بن محمود حدثنا أبو عبد الرحمن قال البيهقي: أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى و فيه نظر، انتهى. قلت: و روى نحوه أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن بن المرزبان الخلال من طريق أبي البحتري، و هو ضعيف جدا، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما)، قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم «من صلى عليّ عند قبري رددت عليه، و من صلى علي في مكان آخر بلغونيه».
و الحديث الثاني و هو أضعف من الأول عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) أيضا «من صلى علي عند قبري وكّل الله بها ملكا يبلغني، و كفى أمر آخرته، و كنت له شهيدا و شفيعا» و في رواية «ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل الله بها ملكا يبلغني، و كفى أمر آخرته و دنياه، و كنت له شهيدا و شفيعا يوم القيامة» فإن ثبت الأول فكفى بذلك شرفا، و إلا فهو مرجو، فينبغي الحرص عليه، قال السبكي: و سيأتي ما يدل على أنه صلى الله تعالى عليه و سلم يسمع من يسلم عليه عند قبره و يرد عليه عالما بحضوره عند قبره. و كفى بهذا فضلا حقيقا بأن ينفق فيه ملك الدنيا حتى يتوصل إليه من أقطار الأرض.
قلت: روى عبد الحق في الأحكام الصغرى و قال: إسناده صحيح عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم «ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه، ورد (عليه السلام)» و رواه ابن عبد البر و صححه كما نقله ابن تيمية، لكن بلفظ «ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا ردّ الله عليه روحه حتى يرد (عليه السلام)» و قال عبد الحق في كتاب العاقبة:
و يروى من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) «ما من رجل يزور قبر أخيه فيجلس عنده