وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٩ - الحديث الأول
أحمد: صالح، و قال أبو حاتم: رأيت أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه، و قال يحيى بن معين: ليس به بأس، يكتب حديثه، و قال: إنه في نافع صالح، و قال ابن عدي: لا بأس به، صدوق. و قال ابن حبان ما حاصله: إن الكلام عليه لكثرة غلطه لغلبة الصلاح عليه، حتى غلب عن ضبط الأخبار.
قال السبكي: و هذا الحديث ليس في مظنة الالتباس عليه، لا سندا و لا متنا؛ لأنه في نافع، و هو خصيص به، و متنه في غاية القصر و الوضوح، و الرواة إلى موسى بن هلال ثقات، و موسى قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، و قد روى عنه ستة منهم الإمام أحمد، و لم يكن يروي إلا عن ثقة، فلا يضره قول أبي حاتم الرازي: إنه مجهول، و قول العقيلي: لا يتابع عليه، و قول البيهقي: سواء قال عبيد الله أم عبد الله فهو منكر عن نافع، لم يأت به غيره، فهذا و شبهه يدلك على أنه لا علة لهذا الحديث إلا تفرد موسى به، و أنهم لم يحتملوه له لخفاء حاله، و إلا فكم من ثقة ينفرد بأشياء و تقبل منه.
قلت: و لهذا قال بعض الحفاظ ممن هو في طبقة ابن منده: هذا الخبر رواه عن موسى بن هلال محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، و محمد بن جابر المحاربي، و يوسف بن موسى القطان، و هرون بن سفيان، و الفضل بن سهل، و العباس بن الفضل، و عبيد بن محمد الوراق، و بعض هؤلاء قال في حديثه: عن عبيد الله بن عمر، ذكرناه بأسانيده في الكتاب الكبير، و لا نعلم رواه عن نافع إلا العمري، و لا عنه إلا موسى بن هلال العبدي، تفرد به، انتهى.
قال السبكي عقب ما تقدم: و أما بعد قول ابن عدي في موسى ما قال و وجود متابع فإنه يتعين قبوله، و لذلك ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى و الصغرى، و سكت عليه مع قوله في الصغرى «إنه تخيرها صحيحة الإسناد، معروفة عند النقاد» و قد نقلها الأثبات، و تداولها الثقات، و ذكر نحوه في الوسطى المعروفة اليوم بالكبرى، و سبقه ابن السكن إلى تصحيح الحديث الثالث كما سيأتي، و هو متضمن لمعنى هذا، و أقل درجات هذا الحديث الحسن إن نوزع في صحته لما سيأتي من شواهده، و تضافر الأحاديث يزيدها قوة، حتى إن الحسن قد يترقى بذلك إلى درجة الصحيح.
و قال الذهبي: طرق هذا الحديث كلها لينة يقوى بعضها بعضا؛ لأنه ما في رواتها متهم بالكذب، قال: و من أجودها إسنادا حديث حاطب «من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي» أخرجه ابن عساكر و غيره، انتهى.
و معنى قوله «وجبت» أنها ثابتة لا بد منها بالوعد الصادق.