لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٥
وأمّا الاحاديث التي استشهد بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ومنها الحديث المنسوب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله : « النجوم أمنة السماء ... ».
فنقول : إن هذا الحديث ـ المروي بهذه الصورة ـ يشكل حجة على الشيخ وعلى القائلين بقوله ، وليس حجة لهم ، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « وأنا أمنة لاصحابي ، فاذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ... » ، فان هذا يثبت ما نذهب إليه من أن الكثير من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد انقلبوا على أعقابهم ، وهو توضيح لاحاديث (الحوض) التي ذكرناها سابقاً.
أما قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « وأصحابي أمنة لاُمتي فاذا ذهب أصحابي أتى أُمتي ما يوعدون » ، فذلك يقتضي أن الامّة قد ضلّت بعد انقراض الصحابة وستبقى كذلك إلى قيام الساعة ، لاننا لا نتوقع عودة الصحابة إلى الحياة مرة أُخرى ، أما إذا كان المقصود بأن الاُمة ستبتلى بالفتن بعد ذهاب الصحابة ، فالاُمة قد ابتليت بهذه الفتن في وجود الصحابة ، وما مقتل عثمان وما جرى من حروب الجمل وصفين وغير ذلك إلاّ دليلاً على ما نقول.
إن هناك تناقضاً في هذا الحديث لا يمكن حلّه ، لان هذا الحديث قد تعرّض إلى عملية تحريف في صيغته خدمة لاغراض