لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٢
غيرها من الايات تستهدف توضيح الامر وبيان من هم المقصودون بعبارات الثناء.
ومن النصوص القرآنية التي طالما استشهد بها القائلون بعدالة الصحابة المطلقة :
قوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الاِنْجِيلِ كَزَرْع أَخْرَجَ شَطْأهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَاللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظيماً) [١].
فان العبارة الاخيرة تشترط المغفرة والاجر العظيم للذين آمنوا وعملوا الصالحات من المؤمنين فقط وليس كلهم ، وقد أوقع ذلك بعض المفسرين في الحرج ، لان ذلك يناقض الادعاء بعدالة الصحابة أجمعين ، فحاولوا صرف العبارة عن معناها الحقيقي ، فتردد البعض في القطع بتفسير مدلولها ، كما يتضح من قول الرازي في بيان مدلول لفظة (منهم) حيث قال : بأنها لبيان الجنس لا للتبعيض ويحتمل أن يقال هو للتبعيض [٢].
[١] سورة الفتح : ٢٩. [٢] التفسير الكبير ٢٨ / ١٠٩.