لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢٣
فيه أشد من المطر [١].
ولكن الوجه الذي اختاره النووي ومن سبقه غير صحيح ، لان فعل ابن عباس لا يوحي بالمرض ، إذ كيف يتسنى لمريض أن يخطب منذ العصر وحتى ظهور النجوم ، فاذا كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد جمع بسبب المرض فما عذر ابن عباس في الجمع ، ولا أدري ما وجه موافقة أبي هريرة في الدلالة على المرض؟!
وقد رد القسطلاني هذا العذر بقوله
وحمله بعضهم على الجمع للمرض وقوّاه النووي رحمه الله تعالى بأن المشقة فيه أشد من المطر ... وتعقب بأنه مخالف لظاهر الحديث ، وتقييده به ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصّص ، وقد أخذ آخرون بظاهر الحديث فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وبه قال أشهب والقفال الشاشي وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث ، وتأوله آخرون على الجمع الصوري بأن يكون آخر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل العصر في أول وقتها ، وضعّف لمخالفته الظاهر [٢].
[١] شرح صحيح مسلم ٥ / ٢١٨. [٢] إرشاد الساري ١ / ٤٩١.