لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢٢
قال النووي : وأما حديث ابن عباس ، فلم يجمعوا على ترك العمل به ، بل لهم أقوال : منهم من تأوّله على أنه جمع بعذر المطر ، هذا مشهور عن جماعة من المتقدمين ، وهو ضعيف بالرواية الاُخرى : من غير خوف ولا مطر. ومنهم من تأوّله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاّها ، وهذا أيضاً باطل ، لانه وإن كان فيه أدنى إحتمال في الظهر والعصر ، لا إحتمال فيه في المغرب والعشاء. ومنهم من تأوّله على تأخير الاولى إلى آخر وقتها فصلاّها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاّها فصارت صلاته صورة جمع ، وهذا أيضاً ضعيف أو باطل ، لانه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل ، وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطبواستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم إنكاره صريح في ردّ التأويل. ومنهم من قال : هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه فما في معناه من الاعذار ، هذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا ، وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ، ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة ، ولان المشقة