لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٣٥
لكن إستدلال النووي ليس في محله ، وتكفي شهادة أحد علماء السنة الفطاحل ومفسريهم الكبار في إبطال دعوى النووي ، وهو قول الفخر الرازي :
حجة من قال المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله (وَأَرْجُلَكُمْ) ، فقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم في رواية أبى بكر عنه بالجر ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه بالنصب ، فنقول : أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون الارجل معطوفة على الرؤوس ، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الارجل!
فان قيل : لم لا يجوز أن يقال هذا كسر على الجوار كما في قوله : جحر ضب خرب ، وقوله : كبير أناس في بجاد مزمل ، قلنا : هذا باطل من وجوه :
الاول : أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يحتمل لاجل الضرورة في الشعر ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه.
وثانيهما : أن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الامن من الالتباس كما في قوله : جحر ضب خرب ، فان من المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر ، وفي هذه الاية الامن من الالتباس غير حاصل.
وثالثها : أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف عطف ، وأما