لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٠١
أولى. وأما حديث المتلاعنين فغير لازم لان الفرقة لم تقع بالطلاق وإنما وقعت بمجرد لعانها فلا حجة فيه ، وسائر الاحاديث لم يقع فيها جمع الثلاث بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى يكون مقراً عليه. على أن حديث فاطمة بنت قيس أنه أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها ، وحديث إمرأة رفاعة جاء فيه أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات. متفق عليه ، ولم يكن في شيء من ذلك جمع الثلاث [١].
ومن عجب أن يخالف الشيخ محمد بن عبد الوهاب مذهب أُستاذه ابن تيمية الذي لم يجز إيقاع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، حيث قال : وأمّا جمع الثلاث بكلمة ، فهذا كان منكراً عندهم إنما يقع قليلاً فلا يجوز حمل اللفظ المطلق على القليل المنكر دون الكثير الحق ولا يجوز أن يقال يطلق مجتمعات لا هذا ولا هذا ، بل هذا قول بلا دليل بل هو خلاف الدليل [٢].
ومعلوم أن إمضاء الطلاق الثلاث كان من عند عمر بن الخطاب ، فقد أخرج مسلم عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، طلاق الثلاث واحدة ، فقال
[١] العدة شرح العمدة : ٤٨٧ كتاب الطلاق. [٢] مجموعة فتاوى ابن تيمية ٣ / ١٤.