لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٦
تناقض النصوص
إن القارئ إذا أمعن النظر في هذه النصوص التي نسبت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) زوراً وبهتاناً ، على أنها النصوص الدامغة ـ على خلافة الخلفاء الثلاثة الاولين ـ يستطيع أن يلاحظ بكل جلاء أنها تناقض بعضها البعض ، ويكذبها الواقع وسير الحوادث التاريخية في عصر صدر الاسلام ، وآثار الوضع واضحة عليها.
إن من الامور المتسالم عليها عند جمهور أهل السنة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يوص بالخلافة إلى أحد من بعده ، بل وهم يستندون في ذلك إلى مقولات صدرت عن خلفائهم وبخاصة الشيخين أبي بكر وعمر للاستدلال على عدم استخلاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أحداً من بعده ، فهم ينقلون عن أبي بكر أنه تمنى عند موته لو كان سأل النبي عن ثلاث ، إحداها قوله : ليتني كنت سألته هل للانصار في هذا الامر نصيب [١].
وتمنى عمر بن الخطاب ذلك أيضاً بقوله : ثلاث لان يكون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بينهن لنا أحب إلي من الدنيا وما فيها : الخلافة
[١] تاريخ الطبري ٣ / ٤٣١ وغيره من المصادر.