لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧
بعده ، وهو أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يتوقى بعض التوقي ويستخفي ببعض ما يؤمر به على نحو ما كان عليه قبل الهجرة ، فلما فتح الله عليه مكة ، وأفشى الاسلام ، أمره أن يبلغ ما أُرسل إليه مجاهراً به غير متوق ولا هائب ولا متألّف. وقيل له : إن أنت لم تفعل ذلك على هذا الوجه لم تكن مبلغاً لرسالات ربك ، ويشهد لهذا قوله بعد : (وَاللهُ يَعصِمُكُ مِنَ النِّاس) أي : يمنعك منهم [١].
وقال الفخر الرازي : وروي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان أيام إقامته بمكة يجاهر ببعض القرآن ويخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من تسرع المشركين إليه وإلى أصحابه ، فلما أعز الله الاسلام وأيده بالمؤمنين قال له : (يِا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أي لا تُراقبنَّ أحداً ولا تترك شيئاً مما أنزل إليك خوفاً من أن ينالك مكروه [٢].
يتبيّن مما سبق أن روايات أهل السنة أيضاً تحمل إتهام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمخالفة وعدم امتثال أمر ربه إبتداءً.
سبب نزول الاية
أما بشأن نزول الاية في ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي
[١] المسائل والاجوبة في الحديث والتفسير : ٢٢٢. [٢] التفسير الكبير ١٢ / ٤٩.