لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧٦
واعترافه بنسبة التحريم إلى نفسه ـ خلافاً للكتاب والسنة ـ كاف لكشف النقاب عن وجه المسألة كلّها ، ولعل رواية ابن مسعود ـ الذي كان معاصراً لقضية تحريم المتعة من قبل عمر ، وكان من الذين نهاهم عمر عن الرواية ـ كافية لوضع النقاط على الحروف وتنبيه المسلمين إلى أن المتعة من الطيبات التي أحلها الله ، وأن تحريمها من قبيل الاعتداء على الشريعة.
وليس ابن مسعود (رضي الله عنه) هو الصحابي الوحيد الذي كان يقول بجواز المتعة ، بل ثبت على جوازها أيضاً ـ كما يقول ابن حجر ـ معاوية وأبو سعيد وابن عباس وسلمة ومعبد إبنا أُمية بن خلف وجابر وعمرو بن حريث إلى قرب خلافة عمر ... ومن التابعين طاووس وسعيد بن جبير وعطاء وسائر فقهاء مكة.
وكان فقيه مكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح أبو خالد المكي وهو من أعلام التابعين يرى جواز زواج المتعة ، وقد روي عنه أنه تزوج نحواً من تسعين إمرأة بنكاح المتعة وأنه كان يرى الرخصة في ذلك [١].
فاذا كانت المتعة من الزنا ، فينبغي أن يكون جميع أُولئك الصحابة
[١] فتح الباري ٩ / ٣١.