لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣١٣
مافيه من نسبة الظلم لله سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.
أما مذهب التفويض فهو يطلق إرادة الانسان إطلاقاً غير محدود وبشكل يسلب إرادة الباري عزوجل ، وفي هذا ما لا يخفى من زلل قد يصل إلى حد الكفر.
ولو أننا بحثنا هذا الموضوع بأُسلوب علمي محايد لاكتشفنا أن السياسة قد لعبت دوراً مهماً في نشوء الاتجاهين الاولين : الجبر والتفويض ، لان الفتنة التي اشتعلت بين المسلمين في عهد عثمان بن عفان وما جرته بعد ذلك من حدوث الاقتتال بين المسلمين ـ وفيهم كبار الصحابة ـ في معارك الجمل وصفين ، وما أعقب ذلك من إستيلاء بني أُمية على الحكم بالقهر والغلبة ، تطلب كل ذلك ايجاد نظرية في القضاء والقدر ترفع الاوزار عن كاهل أُولئك الصحابة والتابعين ، وتعطي للفئة الباغية غطاءً شرعياً يبرر كل تصرفاتها اللاحقة ، فاخترعت نظرية الجبر ـ ووضعت الاحاديث المناسبة لها ـ لتثبت أن الانسان مسوق إلى قدره بلا إرادة منه ولا حول ، فهو يفعل ما يفعل ويرتكب ما يرتكب من المعاصي بقدره المحتوم الذي سلبه حرية التصرف والاختيار.
قال أبو هلال العسكري : إن معاوية أول من زعم أن الله يريد