لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٣٦
مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب ، وأما القراءة بالنصب فقالوا أيضاً : أنها توجب المسح ، وذلك لان قوله : (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) فرؤوسكم في النصب ولكنها مجرورة بالباء ، فاذا عطفت الارجل على الرؤوس جاز في الارجل النصب عطفاً على محل الرؤوس ، والجر عطفاً على الظاهر ، وهذا مذهب مشهور للنحاة ... [١].
نلاحظ أن جميع محاولات علماء السنة تطويع النص القرآني وإخضاعه لقياسات لغوية مبنية على أقوال قالها أعرابي بوال على عقبيه لم تنجح ، واضطروا في النهاية إلى الاعتراف بأن الاية سواء قرئت بالخفض أو بالنصب فهي تدل على المسح.
أمام هذه الحقيقة الساطعة لم يجد القوم مهرباً إلاّ التمسك ببعض الروايات التي ظنوا أنها تنقذ الموقف ، وسوف نستعرض أهم الروايات التي يتمسك بها أهل السنة ، ونحاول مناقشتها ، محتجين عليهم بأقوال علمائهم أحياناً في تفنيد دعاواهم.
لا شك أن أقوى الروايات التي يستشهد بها أهل السنة على وجوب غسل القدمين هي الروايات التي جاءت في صحاح أهل السنة ـ وبخاصة صحيحي البخاري ومسلم ـ عن عبدالله بن عمرو ،
[١] التفسير الكبير ١١ / ١٦١.