لاتخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ١١٩
فقلت له : أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت : وأُريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، قالت : فأذن لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقلت لاُمي : يا أُمتاه ماذا يتحدث الناس؟ قالت : يا بنية هوني عليك فوالله لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلاّ كثّرن عليها ، قالت : فقلت سبحان الله أوقد تحدث الناس بهذا؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي.
قالت : ودعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وأُسامة بن زيد ـ حين استلبث الوحي ـ يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله.
قالت : فأما أُسامة فأشار على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه ، فقال أُسامة : أهلك ، ولا نعلم إلاّ خيراً ، وأما علي فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك.
قالت : فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بريرة فقال : « أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك »؟ قالت له بريرة : والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً قط أغمصه ، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله.
قالت : فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من يومه فاستعذر من عبد الله بن أُبي وهو على المنبر فقال : « يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل