إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤ - معنى المذي
وربما يستفاد من الخبر الثاني أن خبر الواحد لا يعوّل عليه ، لأن علياً ٧ أمر المقداد أن يسأل وهو جالس ، إلاّ أن يقال : إن الإمام ٧ حكمه خاص باتباع اليقين.
وقد ذكر ( ابن الأثير في كتاب أحكام الأحكام ) [١] هذا الخبر على وجه مغاير لما هنا ، وصورته : عن عليّ بن أبي طالب قال : « أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ٦ فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله ٦ : توضّأ وانضح فرجك ».
قال ابن الأثير : وقد تُمسّك به في قبول خبر الواحد ، واعترض عليه بأنّه إثبات للشيء بنفسه ، وهو محال ، وأجاب ابن الأثير بجواز أن يكون المقداد سأل النبي ٦ فسمع عليّ ٧ الجواب ، انتهى.
والمقصود ( من ذكر ذلك ) [٢] هنا أن الخبر الآتي المتضمن لما يخالف هذا يقرب الحمل فيه على التقية بسبب ما نقلناه لولا ما يأتي من قول ابن بزيع ، قلت : فإن لم أتوضأ؟ قال : « لا بأس » كما ستسمع القول فيه إنشاء الله تعالى.
أمّا ما عساه يقال : إن استحياء عليّ ٧ لمكان فاطمة ٣ يندفع بإجمال السؤالففيه أن الخبر لو صح اندفع السؤال كما لا يخفى.
اللغة :
قال ابن الأثير [٣] : المذي مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة مخفف
[١] بدل ما بين القوسين في « د » : بعض محققي العامة في كتاب أحكام الأحكام في شرح أحاديث سيّد الأنام نحو. [٢] في « د » : هو ذكر هذا الخبر. [٣] في « د » : قال بعض شراح صحيح مسلم.