إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٥ - توجيه ما دلّ على الاستظهار بعشرة أيّام
اقتضى الإطلاق في الخبر الانصراف إلى الغالب ، وإن كان الحق إمكان المناقشة في هذا ، ولو صحّ الخبر أمكن القول بمضمونه.
فإن قلت : حديث يونس بن يعقوب ما وجه التوقف فيه؟ مع أنّه ليس الارتياب إلاّ من جهة يونس ، حيث قيل : إنه كان فطحيا [١] ، والحال أنّه رجع عن ذلك [٢].
قلت : التوقف ممّا ذكرت ، إذ لم يعلم الرواية قبل الرجوع أم بعده ، وقد ذكر شيخنا ١ رواية يونس من غير وصف بالموثق [٣] ، مع أنّ الظاهر كونها من الموثق فلا أدري الوجه في ذلك.
والخبر الثاني : كلامنا فيه كالأول.
وكذلك الثالث ، غير أنّ قوله فيه : « وإن استمر الدم فهي مستحاضة » لا يخلو من إجمال ، ولعلّ المراد أن الدم إذا استمر بعد الاستظهار فهي مستحاضة كما يفيده غيره من الأخبار ، وقد قدّمنا ما فيه من الإشكال.
واحتمال أن يراد أنّها تستظهر بيوم إن كان حيضها دون العشرة وإن استمرّ الدم بعد الاستظهار ، فيكون قوله : « وإن » وصلياً ، وقوله : « فهي مستحاضة » كلام مستأنف لبيان أنّ المستمرّ بها الدم مستحاضة لا أنّها حائض ، بعيد عن ظاهر الرواية ، بل لا وجه له عند التأمّل.
وممّا يؤيّد الأوّل قوله : « وإن انقطع الدم اغتسلت » غاية الأمر أنّ هذا القول لا يخلو من إجمال أيضاً ، إذ يحتمل أن يراد به إن انقطع الدم من أوّل الأمر فلا استظهار ، ويحتمل أن يراد به أنّ الدم إذا انقطع بعد الاستمرار
[١] كما في رجال الكشي ٢ : ٦٨٢ / ٧٢٠. [٢] راجع رجال النجاشي : ٤٤٦ / ١٢٠٧. [٣] مدارك الأحكام ١ : ٣٣٥.