إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٧ - ما يستفاد من خبر إسماعيل الجعفي وسعيد بن يسار
والحق ما قدّمناه من جهة المتوسطة ، وأمّا الكثيرة فعلى تقدير إرادة وقت الصلاة كما قدّمنا إليه الإشارة ، فالحديث لا يأبى الرجوع إلى ذلك ، غاية الأمر أنّه مطلق بالنسبة إلى عدم ذكر أوقات الصلاة ، ولو لا ضعف الحديث لأمكن زيادة القول فيه ، والمهمّ ما ذكرناه.
والثاني : دالّ بتقدير العمل به على أن وجود الدم الرقيق بعد الاغتسال يقتضي الاستظهار ، لكنّه من كلام السائل ، فلا يفيد حكماً ، وتوهّم تقرير الإمام ٧ واضح الردّ.
وفي صحيح الأخبار في التهذيب ما رواه محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ٧ قال : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل ، وإن لم تر شيئاً فلتغتسل ، وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ ولتصلّ » [١].
وقد ذكرت في حاشية التهذيب كلاماً في الحديث ، والملخّص منه أنّ الظاهر من قوله : « وإن لم تر شيئاً » إرادة الدم بقرينة قوله أوّلاً : « شيء من الدم » وكذلك قوله بعد : « وإن رأت بعد ذلك صفرة » وعلى هذا لا حاجة إلى تكلّف الجمع بينه وبين ما دل على الاستظهار.
فإن قلت : حاصل ما ذكرت أن المرأة إذا رأت دم الحيض فلا تغتسل ، وإن لم تر دم الحيض اغتسلت ، وهذا ينافي ما دل على الاستظهار ، فإنّه لا يشترط فيه عدم دم الحيض ، كما يستفاد من خبر ابن نعيم السابق وغيره من الأخبار ، كما يعلم من مراجعة التهذيب.
قلت : ليس الأمر كما ذكرت ، بل [٢] المقصود هنا إمكان حمل
[١] التهذيب ١ : ١٦١ / ٤٦٠ ، الوسائل ٢ : ٣٠٨ أبواب الحيض ب ١٧ ح ١. [٢] ليست في « فض ».