إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٨ - توجيه الروايات الدالّة على حليّة ما فوق الإزار
أمّا قوله في الآية الثانية : إنّ المراد موضع الحيض قطعاً. في الظاهر مجرد دعوى ، فلا بد من بيان دليلها ، وكون الاعتزال ليس مراداً ، لا يدل على الاختصاص بالقبل.
ولعل الأولى أن يقال : إنّ الظاهر من قوله تعالى ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ ... ) [١] إرادة محل الحيض لا زمان الحيض ، وبهذا يندفع بعض ما قدّمناه في الآية ، وذكر بعض المتأخّرين أيضاً أنّ قياس اللفظ يقتضيه ، ولسلامته من الإضمار والتخصيص اللازمين بحمله على المصدر [٢]. وفيه بحث إلاّ أنّ مقام التأييد واسع الباب.
واعلم أنّ رواية الحلبي مروية في الفقيه بطريقه الصحيح [٣] ، وقد أجاب بعضهم عنها بأنّ دلالتها من باب مفهوم الخطاب وهو ضعيف [٤]. واعترض عليه بأنّ الظاهر كون دلالتها من باب مفهوم الحصر [٥]. ولا يخلو من تأمّل.
وما ذكره الشيخ في تأويل الخبر الأخير لا يخفى أنّه لا يطابق الخبر ، لأنّ قوله : « لا شيء » في جواب : ما يحل له؟ لا يقبل التأويل.
نعم الحمل على الكراهة أو التقية له وجه ، وقد نقل أهل الخلاف في أحاديثهم أنّ عائشة قالت : كان يأمرني فأتّزر فيباشرني وأنا حائض [٦] ، وذكر ابن الأثير في شرح الحديث أنّه دال على جواز المباشرة فوق الإزار ،
[١] البقرة : ٢٢٢ ، وفي النسخ هكذا : انما المحيض أذى فاعتزلوا النساء. [٢] المدارك ١ : ٣٥١. [٣] الفقيه ١ : ٥٤ / ٢٠٤ ، الوسائل ٢ : ٣٢٣ أبواب الحيض ب ٢٦ ح ١. [٤] كالمحقق الحلي في المعتبر ١ : ٢٢٥. [٥] كما في مدارك الأحكام ١ : ٣٥٣. [٦] صحيح البخاري ١ : ٨٢.