إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٨ - عبدالحميد بن عواض ثقة
والثاني : ظاهر الدلالة على نفي الوضوء مع الغسل ، والمتبادر من الغسل فيه غسل الجنابة ، لشيوع ثبوت الوضوء معه بين المخالفين ونفيه عند غيرهم.
والوالد ١ قرّب ذلك بأنّ التعريف فيه ليس للعموم ، إذ هو من المفرد المحلّى ، وإنّما يأتي العموم في مثله نظراً إلى أنّ غيره من المعاني ينافي الحكمة ، إذ العهد إلى معلوم غير ظاهر ، وغير المعلوم لا يليق بالحكمة ، فلم يبق إلاّ الاستغراق [١] ؛ أمّا في ما نحن فيه فالمعلومية حاصلة كما ذكرناه.
وشيخنا ١ وجّه العموم بما ذكرناه ، وأيّده بالتعليل الموجود في الخبر قال : إذ لا خصوصية لغسل الجنابة بهذا الوصف [٢]. ولا يخفى عليك الحال.
وأمّا الخبر الثالث : فهو ظاهر في نفي الوضوء قبل غسل الجنابة.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحديث السابق في أوّل باب وجوب الترتيب عن أحمد بن محمد ، يؤيّد ما دل على عدم الوضوء مع غسل الجنابة ، قال ٧ : « ولا وضوء فيه » [٣].
وروى الشيخ في التهذيب عن الشيخ ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن يعقوب ابن يقطين ، عن أبي الحسن ٧ قال : سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل ٧؟ فقال : « الجنب. » وساق الحديث إلى أن قال : « ولا وضوء فيه » [٤].
[١] منتقى الجمان ١ : ١٨٤. [٢] مدارك الأحكام ١ : ٣٦٠. [٣] راجع ص ٢٣٨. [٤] التهذيب ١ : ١٤٢ / ٤٠٢ ، الوسائل ٢ : ٢٤٦ أبواب الجنابة ب ٣٤ ح ١.