إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٧ - وجه الجمع بين الأخبار الناهية عن اختضاب الجنب والمجوّزة لذلك معنى الوَضَح
ما ذكر في الخبر ، ويحتمل الاختصاص ، بقوله : « ولا يذوق شيئاً » ويحتمل العود إلى قوله : « ولا يدّهن » أيضاً.
وما قاله الشيخ في خبر حريز : من الحمل على الكراهة لمعارضة خبر السكوني. فيه أنّ النهي عن الادّهان في الخبرين ، والمعارض حينئذ [١] منتف ، ولعلّ مراده أنّ بعض المذكور في الخبر إذا كان مكروها كان جميعه [٢] كذلك ، وفيه ما فيه ، إلاّ أنّ الأمر سهل.
إذا عرفت هذا : فاعلم أنّ شيخنا ١ قال : إنّ ابن بابويه روى في الفقيه في الحسن ، عن أبي عبد الله ٧ ، أنّه قال : « لا بأس بأن يختضب الرجل وهو جنب » قال : وهذه الرواية أجود ما وصل إلينا في هذه المسألة [٣]. انتهى.
والذي رأيته في الفقيه أنّه قال : قال الحلبي : وحدثني من سمعه يقول : « إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله » ثم ذكر أحكاماً كثيرة ، مثل من أجنب في يوم وليلة مراراً أجزأه غسل واحد ، وأنّه لا بأس أن يقرأ الرجل القرآن ، وغير ذلك ، وقال في الآخر : ولا بأس أن يختضب الجنب إلى آخره [٤]. والذي يظهر أنّه ليس من الرواية ويؤيّده :
أن الشيخ روى خبر الحلبي في الارتماس فقط ، وقول شيخنا ١ إنّ الرواية أجود ما وصل إليه. فيه ، أن الرواية حسنة ، ورواية أبي المغراء عن العبد الصالح ٧ هنا صحيحة ، فالاعتماد عليها أولى.
[١] ليست في « رض ». [٢] في « فض » : جمعه. [٣] مدارك الأحكام ١ : ٢٨٩. [٤] الفقيه ١ : ٤٨ / ١٩١ ، الوسائل ٢ : ٢٣٣ أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ١٥.