إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٨ - حكم قراءة العزيمة للحائض والجنب
وأمّا الخبر الثاني : فلا منافاة فيه للأول ، لأنّه يجوز أن يكون قراءة السجدة محرمة على الحائض ، وإذا سمعت يجب عليها السجود ، كما قاله الشيخ ; إلاّ أن قوله : وذلك [١] أيضا محمول على الاستحباب ، إلى آخره محل كلام ، لأنّ كونها على حال لا يجوز لها السجود ينافي الاستحباب.
والجواب أنّ مراده على حال لا يجب عليها السجود ، والعبارة غير وافية بالمراد ، ومن عجيب ما وقع للشيخ في التهذيب ، أنّه قال في كتاب الطهارة ـ بعد قول المفيد : إلاّ أربع سور ـ : لأن في هذه السور سجوداً واجباً ولا يجوز السجود إلاّ لطاهر من النجاسات بلا خلاف [٢] ، وفي كتاب الصلاة ذكر ما يدل على الاستحباب [٣] ، كما هنا.
وسيأتي إنشاء الله في كتاب الصلاة من هذا الباب رواية عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله ٧ ، قال : سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال : « تقرأ ولا تسجد » والشيخ حمل هذه الرواية على جواز الترك ، ورواية قبلها دالة على السجود حملها على الاستحباب [٤].
وفيه نظر : لأنّ جواز الترك إن أُريد به الإباحة فإشكاله واضح ، وإن أُريد غيرها فلا ينافي الاستحباب ، بل هو الاستحباب.
وفي المختلف حمل الرواية المذكورة أخيراً على أنّ المراد لا تقرأ
[١] في « رض » : بعد نحو ذلك. [٢] التهذيب ١ : ١٢٩. [٣] التهذيب ٢ : ٢٩١ ، ٢٩٢. [٤] راجع الاستبصار ١ : ٣٢٠ باب أنّ الحائض تسمع سجدة العزائم.