إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٧٠ - هل الأمر في حديث محمد بن اسماعيل حقيقة في الوجوب؟
الوالد ١ في الأُصول [١] وغيره من الأُصوليين لا يخلو من تأمّل في نظري القاصر ، لأنّ الأحكام الشرعية منحصرة في الخمسة ، ومطلق الرجحان إن أُريد به من غير فصل فلا تكليف به ، ومع الفصل لا بُدّ من العلم به ، إذ التكليف فرع العلم بالحكم ، ومع الإجمال لا علم ، فالإتيان بمطلق الرجحان على أن يكون حكماً غير واضح كما ذكرته في محله.
ولا يخفى أنّ فائدة هذا الكلام هنا غير ظاهرة ، لكن ذكرتها بالعارض لدفع الاحتمال.
وحينئذ فالخبر المبحوث عنه المتضمن لأمر [٢] محمد بن إسماعيل يحتمل أن يكون فهم منه الاستحباب ، وإعادة السؤال في السنة الثانية على تقدير الاستحباب جوابها كالجواب على تقدير الوجوب حذو النعل بالنعل ، غير أنّ قوله في السؤال : فإن لم أتوضّأ ، أقرب إلى إرادة الاستحباب ، وفائدته وإن خفيت ، إلاّ أنّ احتمال إرادة دفع الارتياب في الاستحباب ممكن وله قرب بالنسبة إلى إرادة الوجوب.
وبهذا يظهر وجه نظر في كلام شيخنا البهائي سلمه الله ـ [٣] كما يعلم بصحيح التأمّل ، وتوضيح الحال في حاشية التهذيب.
أمّا ما ذكره العلاّمة : من أنّ الراوي إذا روى الحديث تارة مع زيادة وتارة بدونها ، عمل على تلك الزيادة إن لم تكن مغيّرة ويكون بمنزلة الروايتين [٤].
[١] معالم الدين : ٤٨. [٢] في « رض » : لأمن. [٣] المتقدم في ص ٦١. [٤] المنتهى ١ : ٣٢.