إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٥ - يستفاد من خبر عمار أنّ غسل الجنابة بتقدير الوجوب النفسي موسّع
الحيض ، إذ احتمال إرادة قصد غسل الحيض أوّلاً بخصوصه لا دليل عليه في المقام ، والرواية المستدل بها إنّما يقتضي ظاهرها ما قدّمناه ، والقول به استحبابا لم أعلم مشارك الشيخ فيه الآن.
وأمّا الوجه الثاني من توجيه الشيخ فهو من الغرابة بمكان.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ مفاد الخبر الأوّل بظاهره أنّ غسل الجنابة واجب مع الحيض وقد عرفت ما ذكرناه ، لكن إذا قلنا : بأنّ غسل الجنابة واجب لنفسه ، فالمانع من إيقاعه حال الحيض غير معلوم إلاّ من جهة عدم الصلاحية للرفع أو الاستباحة ، والمطلوب منه الرفع.
وأنت خبير بأنّ ملاحظة الأمرين تقتضي الخروج عن الوجوب لنفسه ، إلاّ أن يقال : بأنّ معنى الوجوب لنفسه عدم اختصاصه بحالة وجوب المشروط بالطهارة ، وهذا لا ينافي اعتبار الصلاحية للدخول به في العبادة ، ولم أقف على شيء شافٍ في تحقيق الحال بالنسبة إلى تفسير الوجوب لنفسه.
وعلى الاحتمال الذي ذكرناه فالخبر ( الأخير ) [١] لا يخلو من دلالة على أن الغسل من الجنابة بتقدير الوجوب لنفسه موسّع حيث قال فيه ٧ : « إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شيء ، فإذا طهرت اغتسلت غسلاً واحداً » فإنّ هذا يعطي لمن تأمّله أن غسل الجنابة لو قدّمته حال الحيض كفاها ويكون الغسل بعد الطهر للحيض ، ولو لم تغتسل كفاها الغسل الواحد عن الأمرين ، فينبغي تأمّل جميع ذلك ، وإن كانت الثمرة بالنسبة إلى عدم صحّة الروايتين قليلة ، إلاّ أن كلامنا على تقدير العمل.
[١] في « رض » : الأوّل.